مركز الثقافة والمعارف القرآنية
167
علوم القرآن عند المفسرين
القرآن عليها ليست هي « قراءات القراء السبعة المشهورة » ، بل أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد « 1 » ، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد ، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراقين والشام ، إذ هذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره ، والحديث والفقه ، من الأعمال الباطنة والظاهرة ، وسائر العلوم الدينية ، فلما أراد ذلك جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار ، ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة ، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم . ولهذا قال من قال من أئمة القراء : لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة « 2 » لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المائتين . ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده ، بل قد يكون معناها متفقا أو متقاربا ، كما قال عبد اللّه ابن مسعود : إنما هو كقول أحدكم أقبل ، وهلم ، وتعال . وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر ، لكن كلا المعنيين حق ، وهذا اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض ، وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا ، حديث : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، إن قلت : غفورا رحيما ، أو قلت : عزيزا حكيما فاللّه كذلك ، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية رحمة » . وهذا كما في القراءات المشهورة ( ربنا باعد وباعد ) ( إلا أن يخافا ألا يقيما ) . و ( إلا أن
--> ( 1 ) هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد التميمي الحافظ البغدادي شيخ القراء في عصره . أول من سبع السبعة . قرأ على ابن عبدوس وأخذ عنه . كما قرأ على قنبر المكي . ولد سنة 245 وتوفى 324 ه . انظر طبقات القراء ج 1 ص 139 . ( 2 ) حمزة بن حبيب بن عمار بن إسماعيل الزيات التيمي أحد القراء السبعة المشهورين . كان من موالى تيم فنسب إليهم ، كان يحضر الزيت من الكوفة إلى حلوان . ولد سنة 80 ه ومات بحلوان مما يلي بلاد الجبل بالعراق سنة 156 ه انعقد الاجماع على تلقى قراءته بالقبول . قال الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر . انظر غاية النهاية في طبقات القراء للجزري ج 1 ص 261 و 263 ، الفهرست ص 44 ، مفتاح السعادة ج 2 ص 39 .